محمد جعفر بن محمد صادق اللاهيجي ( الملّا محمد جعفر اللاهيجي )

499

شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى )

سبحانه على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله ليكون مشهد الأحديّة المتعالية في ذراها ظهرت بكمالها في جسده ، كما أنّ هويته مجلى الأحدية بذاته عين الذات ، فلذلك قال صلّى اللّه عليه و آله : « ما نزل عليّ القرآن جملة واحدة » [ 1 ] يعبّر عن تحققه بجميع ذلك تحققا ذاتيّا كليّا جسميّا و هذا هو المشار إليه بالقرآن الكريم ؛ لأنّه أعطاه الجملة و هذا هو الكرم التامّ ؛ لأنّه ما ادّخر عنه شيئا ، بل أفاض عليه الكلّ كرما إلهيّا ذاتيّا و هذا اضمحلال الرسوم الخلقيّة بكمالها ؛ لظهور الحقائق الإلهيّة بآثارها في كلّ عضو من أعضاء الجسد و أمّا القرآن الحكيم فهو تنزّل الحقائق الإلهيّة بعروج العبد إلى التحقّق بها في الذات شيئا فشيئا على ما اقتضته الحكمة الإلهيّة التي تترتّب الذات عليها ، فلا سبيل إلى الغير كما أشار إليه بقوله : وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا [ 2 ] و قد ورد في الحديث النبوي صلّى اللّه عليه و آله « أنزل عليّ القرآن دفعة واحدة إلى سماء الدنيا » [ 3 ] ، ثم أنزله الحقّ عليه آيات مقطّعة بعد ذلك ، و إنزاله دفعة واحدة إلى سماء الدنيا إشارة إلى التشخص الذاتي و نزول الآيات مقطّعة إشارة إلى ظهور آثار الأسماء و الصفات مع ترقّي العبد في التحقق بالذات شيئا فشيئا . و قوله تعالى : وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ 4 ] فالقرآن هاهنا عبارة عن الجملة الذاتيّة لا باعتبار النزول و لا باعتبار المكانة ، بل مطلق الأحديّة الذاتية التي هي مطلق الهويّة الجامعة فالمعبّر عنها سازج الذات مع جملة الكمالات و لذا قورن بالعظيم . و السبع المثاني عبارة عمّا ظهر عليه في الوجود الجسدي مع التحقّق بالسبع الصفات .